فخر الدين الرازي

30

المطالب العالية من العلم الإلهي

لمرجح . فنقول : هذا الكلام في نفسه متناقض . لأن هذا القائل سلم أن ذلك القادر ما لم يرجح أحد ذينك المقدورين على الآخر ، لم يحصل الرجحان وسلم أن ذلك الترجيح أمر زائد على مجرد كونه قادرا . فإذا كان لا يحصل الرجحان إلا عند حصول ذلك الترجيح ، وثبت أن ذلك الترجيح أمر زائد على مجرد كونه قادر ، فهذا اعتراف « 1 » بأن الرجحان لا يحصل إلا عند المرجح . فقوله : « القادر يرجح » مشعر بحصول المرجح الزائد . وقوله بعد ذلك : « إنه لا لمرجح » مشعر بنفي المرجح الزائد ، فكان قوله : « القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح » جمع بين النقيضين . وهو كلام باطل . وأما السؤال الخامس : وهو بقوله : « لا يجوز أن يقال : الفعل عند الداعي يصير أولى بالوقوع ، مع « 2 » أنه لا ينتهي إلى الوقوف » فنقول : هذا باطل ويدل عليه وجوه : الحجة الأولى : ما ذكرنا : أنه حال الاستواء كان [ ممنوع « 3 » ] الوقوع ، فحال المرجوحية أولى بالامتناع ، وإذا كان طرف المرجوح ممتنعا ، كان الراجح واجبا . لأنه لا خروج عن التقصير . قوله : « إن بقاءه على العدم ، لا يكون لأجل حصول الداعي إلى الترك ، بل لأجل أن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان » قلنا : هذا محال . لأن الممكن هو الذي يكون [ دائرا « 4 » ] بين الوجود وبين العدم . فكما أن وجوده يتعلل بوجود ما يقتضي الوجود ، فعدمه « 5 » معلل بعدم ذلك المؤثر . فإما أن يقال إنه يستمر « 6 » عدمه لنفسه . فذلك محال . لأنه يقتضي ، إما انقلاب الممكن واجبا ، وإما استغناء الممكن عن المؤثر . وكلاهما [ محال « 7 » ] . الحجة الثانية في بطلان هذه الأولوية : أن نقول : لا شك أن عند حصول القدرة مع الداعية المرجحة ، قد حصل قدر من الرجحان . فنقول : عند

--> ( 1 ) الاعتراف ( م ) ( 5 ) بعدمه ( ط ) ( 2 ) من : ( م ) ( 6 ) استمر ( ط ، ل ) ( 3 ) ممتنع ( ل ) ( 7 ) من ( ط ، ل ) ( 4 ) من ( ل )